عبد الرحمن السهيلي
80
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الفرس من النفل ، وفي النفل الخمس أن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث ، فقال في آخره : يريد أن السلب للقاتل ، ففسره على مذهب شيخه ، ومن حجتهم أيضاً أن عمر رضي الله عنه خمس سلب البراء بن مالك حين قتل مرزبان الزأرة فسلبه سواريه ومنطقته ، وما كان عليه ، فبلغ ثمنه ثلاثين ألفاً ، وقال أصحاب القول الأول لا حجة في حديث عمر ، لأنه إنما خمس المرزبان ، لأنه استكثره ، وقال : قد كان السلب لا يخمس ، وإن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفاً ، وأنا خامسه ، واحتجوا بحديث سلمة بن الأكوع ، إذ قتل قتيلاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له : سلبه أجمع . ومن حجة مالك ، ومن قال بقوله : عموم آية الخمس ، فإنه قال : « واعُلَمُوا أنّما غَنِمْتُم من شيء فإنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وللرسول » وحديث خالد بن الوليد الذي رواه مسلم وأبو داود أن عوف بن مالك قال : قتل رجل من حمير رجلاً من العدو فأراد سلبه ، فمنعه ذلك ، وكان والياً عليهم ، فأخبر عوف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخالد : ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ فقال : استكثرته يا رسول الله ، قال : ادفعه إليه ، فلقي عوف خالد فجبذ بردائه ، وقال : هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب ، فقال : لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركو إلي أمرائي . إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلاً وغنماً ، فرعاها ، ثم تحين سقيها ، فأوردها حوضاً فشرعت فيه ، فشربت صفوة وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم . رواه أحمد ومسلم . ولو كان السلب حقاً له من رأس الغنيمة لما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا هو القسم الواحد من النفل . والقسم الثاني : هو من رأس الغنيمة قبل تخميسها ، وهو ما يعطى الأدلاء ، الذي يدلون على عورة العدو ، ويدلون على الطرق ، وما يعطى الدعاة وغيره مما ينتفع أهل الجيش به عامةً . والقسم الثالث ما تنفله السرايا ، فقد كانت تنفل في البدأة الربع بعد الخمس ، وفي العودة الثلث مما غنموه ؛ كذلك جاء في حديث رواه مكحول عن حبيب بن مسلمة ، وأخذت به طائفة . والقسم الرابع من النفل : ما ينفله الإمام من الخمس لأهل الغناء والمنفعة ، لأن ما كان للرسول عليه السلام من الغنيمة ، فهو للإمام بعده يصرفه فيما كان النبي عليه السلام يصرفه ، وهو قول مالك وأكثر العلماء ، وقالت طائفة : هو مقصور على الأصناف التي ذكرت في القرآن ، وهم ذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقد أعطي المقداد حماراً من الخمس أعطاه له بعض الأمراء ، فرده لما لم يكن من هؤلاء الأصناف المذكورين ، وأما أنس بن مالك ، فإنه فعل خلاف هذا ، أعطاه معاوية ثلاثين رأساً من الغنيمة ، فأبى أن يقبلها ، إلا أن تكون من الخمس ، وأصح القولين : أن الإمام له النظر في ذلك ، فإن رأى صرف الخمس إلى منافع المسلمين ، ولم تكن بالأصناف الأربعة حاجة شديدة إليه صرفه ؛ وإلا بدأ بهم ، وصرف بقيته فيما يرى ، واختلف في ذوي القربى من هم ، فقال ابن عباس : كنا نرى أنهم بنو هاشم ، فأبى ذلك علينا قومنا ، وقالوا : هم قريش كلهم ، كذلك قال في الكتاب الذي كتبه إلى نجدة الحروري ، واختلفوا أيضاً في قرابة الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم : أهم داخلون في الآية أم لا ؟ والصحيح : دخولهم من ذوي القربى ، لقوله عليه السلام : إذا أطعم الله نبياً طعمةً ، فهي للخليفة بعده ، أو قال : للقائم بعده . ومما اختلفوا فيه من معنى آية الخمس : قسم خمس الخمس ، فقال أبو العالية في قوله : « فإن للّه خُمُسَه » أي : للكعبة ، يخرج لها نصيب من الخمس ، وللرسول نصيب ، وباقي الخمس للأربعة الأصناف ، وقالت طائفة : خمس الخمس للرسول ، وباقية للأربعة الأصناف . وقالت طائفة : الخمس كله للرسول يصرفه في تلك الأصناف وغيرها ، وإنما قال الله : « وللرسول » تنبيهاً على شرف المكسب وطيب المغنم ، كذلك قال في الفيء ، وهو مما أفاء الله على المسلمين من الأرضين التي كانت لأهل الكفر فقال فيه : « للّه وللرسول » الآية ، ولم يقل في آيات الصدقات مثل ذلك ، ولا أضافها لنفسه ولا للرسول ، لأن الصدقة أوساخ الناس ، فلا تطيب لمحمد ، ولا لآل محمد ، فقال